عبد الحي بن فخر الدين الحسني

15

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

28 - مرزا أبو طالب الاصفهاني الأمير الفاضل أبو طالب بن محمد الأصفهاني ثم الهندي اللكهنوي أحد مشاهير الناس . انتقل والده من بلاد الفرس إلى أرض الهند في الفترة النادرية ، وتقرب إلى صفدر جنگ صاحب « أوده » وسكن بمدينة لكهنؤ ، ولد بها أبو طالب سنة ست وستين ومائة وألف ، ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من العلماء ، ولما بلغ الرابع عشر من سنه سافر إلى مرشد آباد سنة ثمانين ومائة وألف وكان والده بها فسافر إليه مع أمه ، وتوفى والده بمرشد آباد ، فأقام بها بعد وفاته بضع سنين ثم رجع إلى لكهنؤ في أيام آصف الدولة سنة تسع وثمانين فولى ، على عمالة « إثاوه » ( بكسر الهمزة ) واستقل بها سنتين ثم عزل عنها وأقام بلكهنؤ سنة ، فلما ولى الإسكندر الإنكليزى على « گوركهپور » سافر معه إلى مستقره وأعانه في الحكومة وصاحبه ثلاث سنوات ، ولما عزل الإسكندر المذكور رجع إلى لكهنؤ واعتزل في بيته زمانا ، وأحيل على معاش قدره ستة آلاف مسانهة فتمتع بها مدة ولما رأى أن الدولة الآصفية تتأخر عن أداء الراتب ، سار إلى « كلكته » سنة اثنتين ومائتين وألف في أيام « اللورد كارنوالس » ليستعين به ، ولكنه كان كارنوالس عازما إلى إقليم الدكن لحرب السلطان تيپو فأجلت المسألة إلى أربع سنين ، فبنى بكلكته بيتا له وحديقة وسكن بها ، ولما رجع كارنوالس إلى كلكته شفع له إلى آصف الدولة ، وبعثه إلى لكهنؤ فجاء مرة بعد أخرى إلى تلك البلدة ، ونال الالتفات من الأمير ، ثم لما سافر كارنوالس إلى أروبا وحصلت المناقشة بين الدولة الآصفية وبين مسترچيرى أحد المأمورين من تلقاء الإنكليز في بلدة لكهنؤ وعزلته الدولة الإنكليزية أمر آصف الدولة أن يخرج معه أبو طالب من بلدته فذهب إلى كلكته سنة عشر ومائتين وألف ، وسافر إلى الجزائر البريطانية مع « رچاردسن » في غرة رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين من طريق رأس الرجاء ، فساح في أثناء